المقريزي
10
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
أبناء جنسه بعد التخوّل في الأموال والجنود من الفناء والبيود ، فإذا مرتبته بعد معرفة أقسام العلوم العقلية والنقلية ليعرف منه كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبل . ( وأما واضع هذا الكتاب ومرتّبه ) فاسمه أحمد بن عليّ بن عبد القادر بن محمد ، ويعرف بالمقريزيّ رحمه اللّه تعالى ولد بالقاهرة المعزية من ديار مصر بعد سنة ستين وسبعمائة من سني الهجرة المحمدية ، ورتبته من العلوم ما يدل عليه هذا الكتاب وغيره مما جمعه وألفه . ( وأما من أيّ علم هذا الكتاب ) فإنه من علم الأخبار وبها عرفت شرائع اللّه تعالى التي شرعها ، وحفظت سنن أنبيائه ورسله ، ودوّن هداهم الذي يقتدى به من وفقه اللّه تعالى إلى عبادته ، وهداه إلى طاعته ، وحفظه من مخالفته ، وبها نقلت أخبار من مضى من الملوك والفراعنة وكيف حل بهم سخط اللّه تعالى لما أتوا ما نهوا عنه ، وبها اقتدر الخليقة من أبناء البشر على معرفة ما دوّنوه من العلوم والصنائع ، وتأتي لهم على ما غاب عنهم من الأقطار الشاسعة ، والأمصار النائية وغير ذلك مما لا ينكر فضله ، ولكل أمّة من أمم العرب والعجم على تباين آرائهم واختلاف عقائدهم أخبار عندهم معروفة مشهورة ذائعة بينهم ، ولكل مصر من الأمصار المعمورة حوادث قد مرّت به يعرفها علماء ذلك المصر في كل عصر ولو استقصيت ما صنف علماء العرب والعجم في ذلك لتجاوز حدّ الكثرة ، وعجزت القدرة البشرية عن حصره . ( وأما أجزاء هذا الكتاب فإنها سبعة ) : أولها : يشتمل على جمل من أخبار أرض مصر ، وأحوال نيلها وخراجها وجبالها . وثانيها : يشتمل على كثير من مدنها وأجناس أهلها . وثالثها : يشتمل على أخبار فسطاط مصر ومن ملكها . ورابعها : يشتمل على أخبار القاهرة وخلائقها وما كان لهم من الآثار . وخامسها : يشتمل على ذكر ما أدركت عليه القاهرة وظواهرها من الأحوال . وسادسها : يشتمل على ذكر قلعة الجبل وملوكها . وسابعها : يشتمل على ذكر الأسباب التي نشأ عنها خراب إقليم مصر . وقد تضمن كل جزء من هذه الأجزاء السبعة عدّة أقسام . وأما أيّ أنحاء التعاليم التي قصدت في هذا الكتاب ، فإني سلكت فيه ثلاثة أنحاء ، وهي النقل من الكتب المصنفة في العلوم ، والرواية عمن أدركت من شيخه العلم وجلة الناس ، والمشاهدة لما عاينته ورأيته . فأما النقل من دواوين العلماء التي صنفوها في أنواع العلوم فإني أعزو كل نقل إلى الكتاب الذي نقلته منه لأخلص من عهدته ، وأبرأ من جريرته فكثيرا ممن ضمني وإياه العصر ، واشتمل علينا المصر صار لقلة إشرافه على العلوم وقصور